نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
347
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
السكوت عند الأضياف فتدخل الوحشة عليهم ، ولا تغب عنهم فإن ذلك من الجفاء ولا تغضب على الخادم عند الأضياف لأنه يقال أفضل ما يبذل للضيف وأفضل ما يكرم به الوجه الطلق والقول الجميل . ولا ينبغي أن يجلس مع الأضياف من يثقل عليهم فإن الثقيل ينغص الطعام ، وإذا فرغوا من الطعام واستأذنوا فلا ينبغي أن يمنعهم فإن ذلك مما يثقل عليهم . وروي عن محمد بن سيرين أنه قال : لا تكرم أخاك بما يكره ، وذكر أن حكيما أضافه رجل فقال له أجيبك بثلاث شرائط أحدها : أن لا تطعمني سما ، والثاني أن لا تجلس معي من هو أحبّ إليك وأبغض إليّ ، والثالث أن لا تحبسني في السجن . قال نعم ، فلما دخل عليه أجلس معه صبيا صغيرا ولما قدم إليه الطعام وفرغ من الأكل جعل يلح عليه في الأكل ، ولما أراد الخروج قال امكث ساعة ، فقال له الحكيم نقضت الشرائط كلها وإذا حضر بعض القوم وابطأ الآخرون فالحاضرون أحق أن يقدموا . ويقال ثلاث يورثن السل : رسول يبطىء ، وسراج لا يضيء وطعام ينتظر عليه من يجيء . وينبغي لصاحب الضيافة أن لا يقدم الطعام حتى يقدم الماء ليغسلوا أيديهم فإن ذلك من المروءة ، وإذا أراد أن يقدم الماء لغسل الأيدي قبل الطعام كان القياس أن يبدأ بمن هو في آخر المجلس ويؤخر صاحب الصدر ، لأن في ترك ذلك حبسا عن المس والتناول ، والبرّ في تأخيره ، لأنه قيل أوّل الغسل أخلاق فالأصاغر أولى به وآخر الغسل إطلاق فالأكابر أولى به ، ولكن الناس قد استحسنوا البداءة بصاحب الصدر إذا كان ذلك قبل الطعام ويعدون ذلك من البرّ ، فإن فعل ذلك فلا بأس به ، وإذا غسلوا أيديهم قبل الطعام كان القياس أن لا يمسح الغاسل يديه بالمنديل ، لأنه غسل يديه من المس ولا يمس بعد الغسل ، ولكن الناس قد استحسنوا مسح اليد بالمنديل فإذا فعل ذلك فلا بأس به ، وإذا أرادوا غسل أيديهم بعد الطعام فقد كره بعض الناس إفراغ الطست في كل مرة وذهبوا إلى ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « املأوا الطسوس ولا تتشبهوا بالمجوس » وروي في خبر آخر « اجمعوا وضوءكم يجمع اللّه شملكم » ويقال إفراغ الطست في كل مرة من فعل العجم . وقال بعضهم : لا بأس به وهو من المروءة ، ولأن الدسومة إذا سالت في الطست فربما تنضح ثيابه فتفسد عليه . وقد كان في الزمن الأوّل غالب طعامهم الخبز والتمر أو طعاما فيه قليل من الدسومة ، وأما اليوم إذا أكلوا البأجاة والألوان ويصيب أيديهم من ذلك فلا بأس بصبه في كل مرة ، فأيّ الوجهين فعل فلا بأس به . ويكره للرجل أن ينظر إلى لقمة غيره لأن في ذلك سوء أدب . ولا ينبغي للضيف أن يكثر الالتفات إلى الموضع الذي يؤتى الطعام منه فإن ذلك مكروه عند الناس ، واللّه أعلم . الباب السادس والخمسون : في الخلال روي عن ابن سيرين أنه قال : كان ابن عمر يأمر بالخلال ويقول إذا ترك وهن الأضراس ، وروي عن جابر عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : لا تغتسلوا بالماء الشمس فإن ذلك يورث البرص ، ولا تخللوا بالقصب فإنه يورث الأكلة . وقال الأوزاعي : لا تخللوا بالآس فإن ذلك